الشيخ حسين الكريمي القمي
99
العقل والبلوغ ( عند الإمامية )
فقد حكي عن الشيخ الرئيس في منطق الإشارات : « ومنها الآراء المسمّاة بالمحمودة ، وربّما خصّصناها باسم الشهرة ; إذ لا عمدة لها إلاّ الشهرة ، وهي آراء لو خلّي الإنسان وعقله المجرّد ووهمه وحسّه ولم يؤدّب بقبول قضاياها والاعتراف بها لم يقض بها الإنسان طاعةً لعقله أو وهمه أو حسّه ، مثل حكمنا بأنّ سلب مال الإنسان قبيح ، وأنّ الكذب قبيح لا ينبغي أن يقدم عليه . . . » ( 1 ) وتبعه على ذلك جلّ الحكماء وغيرهم من العلماء . وفيه : أنّ ذلك خلاف الوجدان والقرآن : أمّا الوجدان : فإنّا نرى - مع قطع النظر عن وجود العقلاء ، فضلا عن اتّفاقهم في الآراء - أنّ العدل مرغوب وممدوح ; أي يستحقّ فاعله عند وجداننا المدح والثناء ، كما أنّ فاعل الظلم يستحقّ الذمّ والعقاب . وأمّا القرآن : فقوله تعالى : ( ولا أُقسم بالنفس اللوّامة ) إذ لو لم يكن للأفعال القبيحة إلاّ تطابق الآراء على اللوم فما معنى النفس اللوّامة في الخلوات بحيث يُسلب عن الإنسان النوم والسكون ؟ ! ثمّ إنّ العقلاء في أيّ عصر وفي أيّ مكان اجتمعوا وتعاهدوا وتطابق رأيهم على مدح العادل وذمّ الظالم ؟ ! فالحقّ أنّ الإنسان بفطرته ووجدانه مجبول على درك الخير والشرّ على وجه الإجمال ، وهكذا مدح فاعل الخير وذمّ فاعل الشرّ ، لو لم يطرأ عليه الاغترار ، ولم يدسّ فطرته في كدورات الأعمال السيّئة والأحوال الخبيثة ، كما قال الله : ( ونفس وما سوّاها * فألهمها فجورها وتقواها ) ( 2 ) وليس بعث
--> ( 1 ) أُصول الفقه ( للمظفّر ) : التحسين والتقبيح العقليان ج 2 ص 225 . ( 2 ) الشمس : 7 و 8 .